واللَّعْن أصله الإبعاد والطرد، ومنه قيل: ذئب لعين، أي طريد. قال الشمّاخ:
ذَعَرْتُ به القَطا ونفيتُ عنه ... مَقامَ الذئب كالرَّجُلِ اللّعينِ
ووجه الكلام: مَقامَ الذئب اللعين كالرجل. ثم صارت اللعنة من الله تعالى إبعادًا. ورجل لُعْنة، بتسكين العين: يلعنه الناس، ورجل لُعَنَة: يلعن الناس، وهذا باب يطّرد.
الوجه الثاني: ورود النهى في الإسلام عن السب واللعن.
عَنْ ثَابتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَعْنُ المْؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قتلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ فِي الدُّنْيَا، عُذِّبَ بِهِ فِي الآخِرَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ، وَمَن رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ".
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"سِبَابُ المْسْلِمِ فُسوقٌ، وَقِتَالهُ كُفْرٌ."
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: قِيلَ يَا رَسُولَ الله ادْعُ عَلَى المُشْرِكِينَ قَالَ:"إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً".
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجلًا بِالْفُسوقِ، وَلا يَرْمِيهِ"
بِالْكُفْرِ، إِلاَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ"."
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"المُسْتبَانِ مَا قَالا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ المظْلُومُ".
وعَنْ أنسٍ - رضي الله عنه - قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَاحِشًا وَلا لَعَّانًا وَلا سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المعْتبَةِ"مَا لَهُ، تَرِبَ جَبِينُهُ".