فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442277 من 466147

وقد كان لاختلاط المسلمين بأهل الكتاب ومجاورتهم لهم، ودخول كثير منهم في الإسلام، أثره في نقل كثير من أخباره وإلا فإنه يشمل أخبار أهل الكتابين معًا اليهود والنصارى على حد سواء، ولعل مما أسهم في انتقال تلك الأخبار أن من منهج القرآن في سرد القصص والحوادث الاقتصار على مواضع العظة والعبرة، وعدم التعرض للتفاصيل والجزئيات، والنفوس تتشوف لمعرفة جزئيات الحوادث، وتفصيل مجملات القصص، وأخبار بدء الخلق والتكوين وما أشبه ذلك، أضف إلى ذلك وجود الإذن النبوي في التحديث عن بني إسرائيل من غير حرج، فكان بعض الصحابة - رضي الله عنهم - يسألون عن ذلك بالقدر الذي يرون أنه موضح للقصة، ومبين لما أجمل في القرآن، من غير أن يخرجوا عن دائرة الجواز والإذن النبوي.

ولكن الناس بعد ذلك توسعوا في رواية هذه الأخبار فدخلت كثير من أباطيل أهل الكتاب وخرافاتهم وترهاتهم على المسلمين، ونسب الكثير منها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإلى صحابته - رضوان الله عليهم - وإلى أئمة الإسلام، حتى اتخذها بعض المتأخرين مادة

يشرحون بها نصوص القرآن، ومُلئت بها كتب التفسير، مما شكل خطرًا بالغًا على عقائد المسلمين بما تضمنته من تشبيه لله تعالى، ووصفه بما لا يليق بجلاله وكماله، وبما يتنافى مع عصمة الأنبياء والمرسلين، إضافة إلى تشويهها لصورة الإسلام، وتصويره في صورة دين خرافي يستخف بالعقول، ويعنى بالترهات والأباطيل.

وقد دخل في الحديث من ذلك ما دخل في التفسير، وكان الذين دسوا مثل هذه الأخبار ونسبوها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأعم الأغلب طائفتان هما: الزنادقة الذين أظهروا الإسلام ودخلوا فيه عن خبث طوية بغرض الطعن والافتراء، والقُصاص الذي روجوا لتلك الأخبار ليستميلوا وجوه العوام إليهم، ويستدروا ما عندهم عن طريق التحديث بالمناكير والغرائب والأكاذيب، وقد وجدت هاتان الطائفتان في مرويات أهل الكتاب وأساطير القدماء مادة خصبة لتحقيق أغراضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت