الوجه الثالث: موقف العلماء من الإسرائيليات.
الوجه الرابع: مبدأ دخول الإسرائيليات على المسلمين.
الوجه الخامس: ضعف السند إلى الصحابي أو التابعي.
الوجه السادس: رواية الكذب ليس معناها أن الراوي هو الذي اختلقه وبيان صدق من روى، أو روى عنه الإسرائيليات.
وإليك بالتفصيل،
الوجه الأول: تمهيد، وفيه بيان منشأ رواية الإسرائيليات.
من المعلوم أن الله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب لتوحيده وعبادته، وأن هناك أصولًا مشتركة اتفقت عليها جميع الأديان والرسالات، فالعقائد وأصول الفضائل والأخلاق والآداب، والضرورات التي جاءت جميع الشرائع بحفظها، هذه أمور مقررة في كل دين، ولا تختلف باختلاف الأزمان، ولا باختلاف الرسالات، قال سبحانه: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (الشورى: 13) ، وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ
رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) (الأنبياء: 25) .
وأما تفصيلات الشرائع العملية، فهي تختلف من دين لآخر، فما يصلح لزمان قد لا يصلح لزمان آخر، وما يلائم طبيعة قوم قد لا يلائم آخرين، ولذا قال سبحانه: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة: 48) ، ثم إن الكتب السماوية السابقة قد طواها الزمن، ولم يصل إلينا منها غير التوراة والإنجيل، ولم يسلما مع ذلك من التحريف والتبديل، وأما القرآن فقد كتب الله له الخلود، وحفظه من الضياع والتحريف والتبديل، فجاء مصدِّقًا لما سبقه من الكتب، مؤكدًا على الجانب الذي دعا إليه كل الأنبياء، وقامت عليه جميع الرسالات، وفي الوقت نفسه جاء مهيمنًا وحاكمًا وشاهدًا عليها، يبين ما طرأ عليها من تحريف وتغيير وتبديل، فما وافقه منها فهو حق، وما خالفه فهو باطل، وقد وصفه الله بهذين الوصفين بقوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} (المائدة: 48) .