وهذه بشارات أخرى توضح ما سبق أن ذكرناه آنفًا، ففي الحديث الصحيح يقول عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍ وبن العاص - رضي الله عنه: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ المدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُوميَّةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لا، بَلْ مَدِينَةُ هِرَقْلَ أَوَّلًا". يعني: القسطنطينية. وقد فتحت القسطنطينية في عهد السلطان محمد الفاتح، ونحن ننتظر تحقيق وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في فتح روما بإذن الله تعالى.
ومن الأدلة على أن النهاية للإسلام:
ما رواه يُسَيْرُ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلَّا: يَا عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ جَاءَتْ السَّاعَةُ. قَالَ: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَكئًا، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأْمِ. فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمْ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى