قوله عز وجل: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ} (أن) مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن أو الأمر، ومحلها الرفع على الابتداء، لأن (لولا) إذا كانت بمعنى الامتناع لا يليها إلا المبتدأ.
وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} ابتداء وخبر، أي: ذلك العذاب المعد لهم في الآخرة بسبب أنهم شاقوا الله، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل، أي: فعلنا بهم ذلك بسب كيت وكيت.
وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} أي: شديد العقاب له، فحذف العائد للعلم به.
{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) } :
قوله عز وجل: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} (ما) شرطية منصوبة الموضع بـ {قَطَعْتُمْ} ، كقوله عز وجل: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} وجواب الشرط قوله: {فَبِإِذْنِ اللَّهِ} و {مِنْ لِينَةٍ} في موضع نصب على التمييز. و {لِينَةٍ} فِعْلَةٌ، إما من اللون، وأصلها: لِوْنَة، بشهادة قولهم في جمعها: ألوان، فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كالدِّيمة، وجمعها: لِينٌ، وجمع اللين: لِيانٌ، كذئب وذئاب. وإما من لان يلين، فياؤها على هذا أصلية وليست بمنقلبة، واختلف في اللينة، فقيل: ضَرْبٌ من النخل. وقيل: كِرامُ النخل، كأنهم اشتقوها من اللين. وقيل: ألوان التمر سوى العجوة والبرني. وقيل: سوى العجوة، والعرب تسمى ألوان التمور إذا اجتمعت ما لم يكن فيها عجوة: لِينٌ جمع لينة.
وقوله: {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً} انتصاب قوله: {قَائِمَةً} على الحال من الضمير المنصوب في {تَرَكْتُمُوهَا} الراجع إلى {مَا} ، وأُنث لأنه في معنى اللينة.
وقرئ: (قائمًا على أصوله) ردًّا على لفظ {مَا} دون معناها. و (قُوَّمًا) ، وهو جمع قائم، كشُهَّدٍ في جمع شَاهدٍ، و (على أُصُلِها) بضم الصاد من غير واو، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون جمع أصْلٍ، كرُهُنٍ
في جمع رَهْنٍ، وأن يكون اسْتُغْنيَ بالضمة عن الواو، كقوله:
592 -فَلَوْ أَنَّ الأَطِبَّا كَانُ حَوْلِي ...