فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441438 من 466147

(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ...(9)

«فَإِنْ قِيلَ» : فِي الْآيَةِ سُؤَالَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُقَالُ: تَبَوَّأَ الْإِيمَانَ؟

وَالثَّانِي: بِتَقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ: ذَلِكَ لَكِنَّ الْأَنْصَارَ مَا تَبَوَّءُوا الْإِيمَانَ قَبْلَ الْمُهَاجِرِينَ؟

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَأَخْلَصُوا الْإِيمَانَ كَقَوْلِهِ:

وَلَقَدْ رَأَيْتُكَ فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا

وَثَانِيهَا: جَعَلُوا الْإِيمَانَ مُسْتَقِرًّا وَوَطَنًا لَهُمْ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْهُ وَاسْتِقَامَتِهِمْ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُمْ لَمَّا سَأَلُوا سَلْمَانَ عَنْ نَسَبِهِ فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الْإِسْلَامِ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ سَمَّى الْمَدِينَةَ بِالْإِيمَانِ، لِأَنَّ فِيهَا ظَهَرَ الْإِيمَانُ وَقَوِيَ.

وَالْجَوَابُ: عَنِ السُّؤَالِ الثَّانِي مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَالْإِيمَانَ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ وَالتَّقْدِيرُ: تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ هِجْرَتِهِمْ.

(وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) يُقَالُ: آثَرَهُ بِكَذَا إِذَا خَصَّهُ بِهِ، وَمَفْعُولُ الْإِيثَارِ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَيُؤْثِرُونَهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: «إِنْ شِئْتُمْ قَسَمْتُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ دُورِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَقَسَمْتُ لَكُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ كَمَا قَسَمْتُ لَهُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ كَانَ لَهُمُ الْغَنِيمَةُ وَلَكُمْ دِيَارُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ فَقَالُوا: لَا بَلْ نَقْسِمُ لَهُمْ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا وَلَا نُشَارِكُهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت