فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418529 من 466147

والعمدة لنا ما قدمناه من أن الصحابة رضي الله عنهم ، لما انجلت الفتنة وارتفع الخلاف بالهدنة والصلح ، لم يعرضوا لأحد منهم في حكم.

قال ابن العربيّ: الذي عندي أن ذلك لا يصلح ؛ لأن الفتنة لما انجلت كان الإمام هو الباغي ، ولم يكن هناك من يعترضه والله أعلم.

العاشرة لا يجوز أن يُنسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به ، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل ، وهم كلهم لنا أئمة ، وقد تعبّدنا بالكف عما شجر بينهم ، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر ؛ لحرمة الصحبة ولنهي النبيّ صلى الله عليه وسلم عن سَبّهم ، وأن الله غفر لهم ، وأخبر بالرضا عنهم.

هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض ؛ فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصياناً لم يكن بالقتل فيه شهيداً.

وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيراً في الواجب عليه ؛ لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة ، فوجب حمل أمرهم على ما بيّناه.

ومما يدلّ على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار عليّ بأن قاتل الزبير في النار.

وقولِه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بشِّر قاتل ابن صفية بالنار"وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا آثمين بالقتال ؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبيّ صلى الله عليه وسلم في طلحة:"شهيد".

ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار.

وكذلك من قعد غير مخطئ في التأويل.

بل صواب أراهم الله الاجتهاد.

وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم وتفسيقَهم ، وإبطالَ فضائلهم وجهادهم ، وعظيمَ غنائهم في الدِّين ، رضي الله عنهم.

وقد سئل بعضهم عن الدماء التي أريقت فيما بينهم فقال: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت