فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418526 من 466147

ولا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدّى ذلك إلى إثارة الفتنة أو تشتيت الكلمة.

وكذلك جرى لطلحة والزبير ؛ فإنهما ما خلعا عليًّا من ولاية ولا اعترضا عليه في ديانة ؛ وإنما رأَيَا أن البُداءة بقتل أصحاب عثمان أولى.

قلت: فهذا قول في سبب الحرب الواقع بينهم.

وقال جلّة من أهل العلم: إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة منهم على الحرب بل فجأة ، وعلى سبيل دفع كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به ، لأن الأمر كان قد انتظم بينهم ، وتم الصلح والتفرّق على الرضا.

فخاف قَتَلة عثمان رضي الله عنه من التمكين منهم والإحاطة بهم ، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا ؛ ثم اتفقت آراؤهم على أن يفترقوا فريقين ، ويبدءوا بالحرب سحرة في العسكرين ، وتختلف السهام بينهم ، ويصيح الفريق الذي في عسكر عليّ: غَدَر طلحة والزبير.

والفريق الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر عليّ.

فتم لهم ذلك على ما دبروه ، ونَشِبَت الحرب ، فكان كل فريق دافعاً لمَكْرته عند نفسه ، ومانعاً من الإشاطة بدمه.

وهذا صواب من الفريقين وطاعة للّه تعالى ، إذ وقع القتال والاْمتناع منهما على هذه السبيل.

وهذا هو الصحيح المشهور.

والله أعلم.

الخامسة قوله تعالى: {فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتى تفياء إلى أَمْرِ الله} أمرٌ بالقتال.

وهو فرضٌ على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، ولذلك تخلّف قوم من الصحابة رضي الله عنهم عن هذه المقامات ، كسعد بن أبي وَقّاص وعبد الله بن عمرو ومحمد بن مسلمة وغيرِهم.

وصوّب ذلك عليُّ بن أبي طالب لهم ، واعتذر إليه كل واحد منهم بعذر قَبِله منه.

ويروى أن معاوية رضي الله عنه لما أفضى إليه الأمر ، عاتب سعداً على ما فعل ، وقال له: لم تكن ممن أصلح بين الفئتين حين اقتتلا ، ولا ممن قاتل الفئة الباغية.

فقال له سعد: ندمتُ على تركي قتالَ الفئةِ الباغية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت