فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418525 من 466147

الرابعة قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذه الآية أصل في قتال المسلمين ، والعمدة في حرب المتأولين ، وعليها عوّل الصحابة ، وإليها لجأ الأعيان من أهل الملة ، وإياها عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"تَقْتل عَمَّاراً الفئةُ الباغية"وقوله عليه السلام في شأن الخوارج:"يخرجون على خير فرقة أو على حين فرقة"، والرواية الأولى أصح ، لقوله عليه السلام:"تقتلهم أوْلَى الطائفتين إلى الحق"وكان الذي قتلهم عليّ بن أبي طالب ومن كان معه.

فتقرر عند علماء المسلمين وثبت بدليل الدِّين أن علياً رضي الله عنه كان إماماً ، وأن كل من خرج عليه باغٍ وأن قتاله واجب حتى يفيء إلى الحق وينقاد إلى الصلح ؛ لأن عثمان رضي الله عنه قُتل والصحابة بُرَآء من دمه ، لأنه مَنع من قتال من ثار عليه وقال: لا أكون أوّل مَن خَلَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بالقتل ، فصبر على البلاء ، واستسلم للمحنة وفدى بنفسه الأمة.

ثم لم يمكن ترك الناس سُدى ، فعرضت على باقي الصحابة الذين ذكرهم (عمر) في الشورى ، وتدافعوها ، وكان عليّ كرّم الله وجهه أحق بها وأهلها ، فقبلها حَوْطة على الأمة أن تسفك دماؤها بالتهارج والباطل ، أو يتخرق أمرها إلى ما لا يتحصل.

فربما تغيّر الدِّين وانقض عمود الإسلام.

فلما بويع له طلب أهل الشام في شرط البيعة التمكن من قَتَلة عثمان وأخذ القَوَد منهم ، فقال لهم عليّ رضي الله عنه: ادخلوا في البيعة واطلبوا الحق تصلوا إليه.

فقالوا: لا تستحق بيعةً وقَتَلَة عثمان معك تراهم صباحاً ومَساء.

فكان عليّ في ذلك أسدَّ رأياً وأصوبَ قيلاً ؛ لأن عليًّا لو تعاطى القَوَد منهم لتعصبت لهم قبائل وصارت حرباً ثالثة ؛ فانتظر بهم أن يستوثق الأمر وتنعقد البيعة ، ويقع الطلب من الأولياء في مجلس الحكم ؛ فيجري القضاء بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت