قال المفسرون: وإنما أخذتهم الحمية حين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم دخول مكة ، فقالوا: يدخلون علينا [وقد قتلوا] أبناءنا وإِخواننا فتتحدَّث العربُ بذلك! واللهِ لا يكون ذلك ، {فأنْزَلَ اللهُ سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} فلم يَدخُلْهم ما دخل أولئك فيخالفوا الله في قتالهم.
وقيل: الحميَّةُ ما تداخل سهيلَ بن عمرو من الأنَفَة أن يكتُب في كتاب الصُّلح ذِكْر"الرحمن الرحيم"وذِكْر"رسول الله"صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {وألزَمَهم كَلِمةَ التَّقوى} فيه خمسة أقوال.
أحدهما:"لا إله إلا الله"، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن زيد في آخرين ، وقد روي مرفوعاً إِلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فعلى هذا يكون معنى:"ألزَمَهم": حَكَمَ لهم بها ، وهي التي تَنفي الشِّرك.
والثاني:"لا إِله إلا الله والله أكبر"، قاله ابن عمر.
وعن علي بن أبي طالب كالقولين.
والثالث:"لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له له المُلك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"، قاله عطاء بن أبي رباح.
والرابع:"لا ِإله إِلا الله محمد رسول الله"، قاله عطاء الخراساني.
والخامس:"بسم الله الرحمن الرحيم"، قاله الزهري.
فعلى هذا يكون المعنى: أنه لمّا أبى المشركون أن يكتُبوا هذا في كتاب الصُّلح ، ألزمه اللهُ المؤمنين.
{وكانوا أحقَّ بها} من المشركين {و} كانوا {أهلَها} في عِلْم الله تعالى.