كذلك مناسبةٌ أخرى في أواخر سورة الأحزاب - كما علمتم وكما تقرءون - ذكر الله تعالى الكافرين وقد أُدخلوا النار أو وجبت لهم النار فيقولون"وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا"، الكفار البسطاء، عامة الناس يدعون على كبراءهم الذين كانوا في الدنيا، زينوا لهم وزخرفوا لهم القول، وعتَّموا عليهم الإعلام وجففوا منابع الدين، فلم يعلموا دين الله على وجهه الصحيح، ولم يروا الأشياء على صورتها الطبيعية، إنما زُينت لهم الأمور، وخُبِّئت عنهم الحقائق فرأوا سورةً مموهةٌ مشوهة، وجدوا خطأها وعرفوا تزويرها يوم القيامة، وجدوا أن الدين حق، وأن القيامة حق، وأن المسألة فيها جنةٌ أو نار لا ثالث لهما، وصاروا في حالة صعبة، فساعتها دعوا عليهم"رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ"ضعفاً لكفرهم، وضعفاً لأنهم كانوا سبباً في كفرنا، هذا موقفٌ من مواقفهم.