فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364291 من 466147

لقد استطاع الشيطان أن يصل إلى قلبه، وصوَّر له أنه يستطيع أن يملك، وأن يملك بلا حساب، ليشغله بذلك عن وظيفته، ويفسد عليه دينه.

بينما في الحقيقة أن ملك الإنسان ينحصر فيما ينفقه لحاجاته.

فأحياناً نجد إنساناً غنياً تقدم به العمر، ومع ذلك فهو يحاسب على كل قرش أنفقه، ويحاول أن يوفر بقدر ما يستطيع، وقد تعجب من ذلك، كيف تكون هذه الأموال كلها عند هذا الرجل، ثم يقتر على نفسه؟

إنها مسألة لا تتمشى مع حكم العقل، ولا مع منطق التفكير، ولكنها تتمشى مع قدر الله العليم الخبير.

فالمال رغم أن الرجل قد كسبه، ليس من رزقه، ولو كان رزقه لتمتع به، ولكنه

مجرد حارس عليه، ليسلمه إلى صاحبه، وهو في دوره هذا بالحراسة على هذا المال. إنما يأخذ منه رزقه فقط، ويبقى أميناً حافظاً على الجزء الباقي، حتى يوصله إلى أصحابه فيأخذوه، وربما أنفقوه فيما ينفع، أو فيما لا ينفع.

وقد حمل الله الإنسان أمانة الطاعة لله، والشكر لله، وجعل هذه الأمانة بينه وبين الله سبحانه، لا يطلع عليها أحد.

فالأمانة تكون بين العبد وربه، ولا يعرف ثالث عنها شيئاً، كذلك العبادة، وكل عمل يقصد به وجه الله تعالى، يكون بين الله والعبد.

وأفعال الإنسان الاختيارية قسمان:

قسم لا ثواب ولا عقاب عليه، كأن تحب أن تأكل صنفاً معيناً من الطعام أحله الله لك، أو تختار نوعاً من الفاكهة، أو تختار لون ثوبك، فهذه أنت حر فيها، وليس عليها ثواب ولا عقاب.

والقسم الآخر: الأعمال الاختيارية التي أنزل الله فيها أحكاماً بالفعل أو الترك، وهذا هو الاختبار الإيماني في الحياة، اختبار لحرية الإنسان في الفعل.

وقد يريد الإنسان أن يعمل عملاً، ولكنه لا يملك القدرة لإتمامه، فقد لا يتم العمل، لأن الله وحده هو الذي يريد، ويفعل ما يريد، ويقول للشيء كن فيكون.

وقد وضع الله عزَّ وجلَّ الإرادة الحرة للإنسان، في مكان لا يستطيع أحد في العالم أن يسيطر عليها.

إنها في القلب، وما هو داخل القلب لا يستطيع أحد، ولا تستطيع الدنيا كلها أن تصل إليه.

فأنت قد تكره إنساناً، ولكن ربما تحت التعذيب أو التهديد أو الخوف تتظاهر بالحب له، ولكن الحقيقة أنك تكرهه من داخل قلبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت