والأمانة معناها العام: أن يعطيك أحد شيئاً تحفظه عندك كأمانة بلا شهادة أحد، فإن كان هناك شهود، أو كُتب على ورقة، فهو دَيْن لا أمانة.
والأمانة التي حملها الإنسان، عرضها الله قبل ذلك على عدد من مخلوقاته العظام، السموات والأرض والجبال، لكن هذه المخلوقات جميعاً رفضت أن تحمل الأمانة، لأنها أحست أنها لن تستطيع أن تفي بها.
فالنِّعم التي أعطاها الله سبحانه لنا، لها حق أداء الشكر، وهذه المخلوقات كلها أحست بعجزها عن أداء حق الشكر لله عليها، ولذلك رفضت تحملها.
وجاء الإنسان وقَبِل حمل الأمانة، قَبِل أن يأخذ النِّعم، ويؤدي عنها حق الشكر، وحق العبادة لله، وأن يكون في ذلك مختاراً يفعل أو لا يفعل، وفرح الإنسان بأن لديه رصيداً من النعم التي سخرها الله له، يستطيع أن يسحب منها كما يشاء، دون أن يؤدي حق الله فيها، حق الشكر، وحق العبادة، وحق الطاعة.
ولقد كان الإنسان حين فرح بذلك ظلوماً لماذا؟
لأنه ظلم نفسه، فتحمل ما لا تقدر عليه هذه النفس الضعيفة، أمام مغريات الكون وشهواته.
ولأنه ظلم غيره، لأن البعد عن منهج الله سبحانه لا يتم إلا بظلم، فلو اتبعنا
جميعاً الحق ما بعدنا عن منهج الله، ولا فسدت الأرض، فالحق هو ما يطالبنا الله به.
فإن اتبعناه فنحن لم نخن الأمانة، لأننا اتبعنا منهج الله في الأرض.
ولكن متى نخون الأمانة؟.
عندما نظلم، عندما نأخذ حق الغير، عندما نعتدي على حرمة غيرنا وماله وعرضه.
حينئذ نكون قد ظلمنا أنفسنا، وظلمنا الناس، وخنَّا الأمانة.
والإنسان عندما فعل ذلك كان جهولاً لماذا؟
لأنه ظن أنه سيكسب شيئاً، فقاد نفسه إلى الهلاك دون أن يكسب أي شيء.
فالإنسان حمل الأمانة .. أمانة الشكر على عطاء الله .. الشكر على نعمة الحياة .. الشكر على رزق الله .. الشكر على أن الله سبحانه يبارك له ويعطيه ويرزقه .. وينجيه من كل سوء .. ويدفع عنه كل شر ..
حمل الأمانة التي تلزمه بالحق بين الناس .. وبالعدل في حكمه .. وباحترام حقوق الآخرين مهما كانوا ضعفاء.
لقد حمل الإنسان الأمانة، ونزل إلى الأرض، فماذا فعل؟