فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364288 من 466147

وانتقلت أعمال الدين من جسد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى هؤلاء، وكانوا نواة الإسلام الأولى، فحملوا الأمانة، وقاموا بها خير قيام، فرضي الله عنهم ورضوا عنه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة: 100] .

فأيُّ رجال أولئك؟ .. ماذا تركوا من الفضائل والأخلاق ما تجملوا به؟ .. وماذا تركوا من البلاد والأمصار ما فتحوها بلا إله إلا الله؟

أما الصورة الثالثة الجميلة الرضية الواعية فهي تمثل أول مجموعة انتقلت إليهم صفاتهم، وهم التابعون: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } [الحشر: 10] .

فهذه الآية تبرز أهم ملامح التابعين، كما تبرز أهم خصائص الأمة الإسلامية على الإطلاق، في جميع الأوطان والأزمان.

هؤلاء الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار، سمة نفوسهم أنها تتوجه إلى الله في طلب المغفرة لنفسها، ولسلفها الذين سبقوها بالإيمان، وفي طلب براءة

القلب من الغل على المؤمنين على وجه الإطلاق، مع الشعور واليقين برأفة الله ورحمته.

هذه قافلة الإيمان تحمل جمال الظاهر .. وجمال الباطن .. وإنها لقافلة كريمة على الله وعلى الناس.

إنها تقف صفاً واحداً، وكتيبة واحدة، على مدار الزمان والمكان، واختلاف الأوطان والأنساب واللغات، تحت راية الله ورسوله.

تقف بإيمانها مترابطة، متكافلة، متوادة، متعاونة صاعدة في طريقها إلى الله.

فهل عرفتَ بشراً أفضل من هذا الطراز؟

وهل رأيت صدقاً وجمالاً وحسناً بلغ كماله في أحسن من هؤلاء؟

فأي جزاء وثواب، وأي مغفرة وأجر، ينتظر هؤلاء عند ربهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت