قال أبو السعود:"اعتراض وسط بين الحمل وغايته للإيذان من أول الأمر بعدم وفائه بما عهده وتحمله، أي: أنه كان مفرطًا في الظلم مبالغًا في الجهل، أي:"
يحسب غالب أفراده الذين لم يعلموا بموجب فطرتهم السليمة أو اعترافهم السابق دون من عداهم من الذين لم يبدلوا فطرة الله تبديلًا، وإلى الفريق الأول أشير بقوله عز وجل:"لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ".
* وجملة:"كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"في محل رفع خبر"إِنَّ".
{لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) }
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ:
لِيُعَذِّبَ: في اللام: ما يأتي:
1 -أنها لام العاقبة أو الصيرورة؛ لأن التعذيب لم يكن غرضًا للإنسان من حمل الأمانة، لكنه حملها فآل الأمر إلى أن يعذب من نافق وأشرك، ويتوب على من آمن.
2 -أنها لام التعليل على طريق المجاز؛ لأن نتيجة حمل الأمانة العذاب، ذكره الزمخشري.
والوجه الأول أرجح، والله أعلم.
و"يُعَذِّبَ"مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة. اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. الْمُنَافِقِينَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء.
وَالْمُنَافِقَاتِ: معطوف على منصوب منصوب مثله، وعلامة نصبه الكسرة.
وَالْمُشْرِكِينَ: معطوف على المنافقين منصوب مثله. وَالْمُشْرِكَاتِ: مثل"الْمُنَافِقَاتِ".
-والمصدر المؤول"لِيُعَذِّبَ اللَّهُ. . ."في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلّقان بـ:
1 -"حَمَلَهَا"في الآية السابقة، ولم يذكر أبو البقاء غير هذا.
2 -"عَرَضْنَا"في الآية السابقة.
والوجه الأول أرجح.
* وجملة:"يُعَذِّبَ اللَّهُ"لا محل لها؛ صلة الموصول الحرفي.
وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ:
وَيَتُوبَ: الواو: عاطفة، والمضارع منصوب عطفًا على"يُعَذِّبَ".