عن عَبْدَ الله بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِي قَالَ: نَهَى النبي - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النُّهْبَي وَالْمثْلَةِ.
الوجه الرابع: بيان حول معاملة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأسرى
فكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعامل الأسرى في حال الاحتفاظ بهم؟
لقد كانت القاعدة العامة التي حَثَّ عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أوّل غزوة غنم فيها المسلمون أسرى هي: استوصُوا بهم -أي بالأسرى- خيرًا، لكن المهم في الأمر أن هذه المعاملة الحسنة التي أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأسرى لم تكن مجرّد قوانين نظرية، ليس لها تطبيق في واقع الحياة؛ ولكنَّها تمثّلت في مجموعة من المظاهر التي تنبئ عن قلوب ملأتها الرحمة، وعن مشاعر فاضت بالعطف والحنان، وسوف نتناول -إن شاء الله- هذه
المظاهر من خلال المطالب الآتية: (1)
المطلب الأول: إطعام الأسرى
قال الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) } [الإنسان: 8] في هذه الآية الكريمة يحث الله تعالى عباده المؤمنين على الإحسان إلى أسراهم وإطعامهم، ويعِدُهم بذلك النعيمَ في الآخرة.
قال ابن عباس - رضي الله عنه: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم بدر أن يُكرموا الأُسَارى، فكانوا يُقَدِّمُونهم على أنفسهم عند الغداء، وهكذا قال سعيد بن جبير، وعطاء، والحسن، وقتادة.
ففيه دليل على أن إطعام الأسارى وإن كانوا من أهل الشرك حسن ويرجى ثوابه.
ويعلق ابن جريج على نفس الآية فيقول: لم يكن الأسير على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من المشركين.