ووجد امرأةً مقتولة في بعض المغازي فَأَنْكَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهم - قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَة ٌمَقْتُولَةً في بَعْضِ مَغَازِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَنَهَى رَسُولُ الله عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
وعن الْمَرَقَّعِ بْنِ صَيفيٍّ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَخِي حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَمَرَّ رَبَاحٌ، وَأَصْحَابُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، مِمَّا أَصَابَتِ المقَدِّمَةُ، فوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، ويَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِهَا، حَتَّى لحِقَهُمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَاحِلَتِهِ، فانْفَرَجُوا عَنْهَا، فوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقَالَ:"مَا كَانَتْ هَذِه لِتُقَاتِلَ، فقَالَ لأَحَدِهِمْ: الْحَقْ خَالِدًا، فَقُلْ لَهُ: لا تَقْتُلُونَ ذُرِّيَّةً -امرأة-، وَلا عَسِيفًا".
الوجه الثالث: تحريم الإسلام للمثلة.
فقد كانت وصية النبي - صلى الله عليه وسلم- للجند في الحرب بالنهي عن المثلة، وكان يقول:"اغْزُوا بِاسْمِ الله فِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، ولَا تَمْثُلُوا".
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ:"سِيرُوا بِاسْمِ الله وَفِي سَبِيلِ الله قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَقْتُلُوا وَليدًا".
قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على القول بهذا الحديث، ولم يختلفوا في شيء منه، فلا يجوز عندهم الغلول، ولا الغدر، ولا المثلة، ولا قتل الأطفال في دار الحرب.