والتي رواها لنا أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ برَكِيَّةٍ. قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ".
فيوضح حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - أنّ الإساءة إلى البهائم، ربما أودت بالعبد إلى النار والعياذ بالله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِزَةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزلًا".
وأمر - صلى الله عليه وسلم - الإحسان إلى البهيمة حال ذبحها، وأثنى على من فعل ذلك.
عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنه -، عَنْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ الله كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".
فهل هذه الرحمة المهداة والنعمة المسداه، يظن بها لحظة، أنها تغتال أو تمثل أو تمزق امرأة بهذه الحال التي وصفت، كلا وألف كلا.
الوجه الثاني: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان حتى في القتل مع الأعداء.
فقد كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى الله وَمَنْ مَعَهُ مِنْ المسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ:"اغْزُوا بِاسْمِ الله فِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، ولَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَليدًا".