وقد نقل القاضي عياض إجماع العلماء على أنه لا يجوز عليه - صلى الله عليه وسلم - خلف في القول في إبلاغ الشريعة والإعلام بما أخبر به عن ربه وما أوحاه إليه من وحيه لا على وجه العمد ولا على غير عمد ولا في حالي الرضا والسخط والصحة والمرض.
وقال الصنعاني: النهي ظاهر في التحريم وحمله الجمهور على الكراهة ... وصرح النووي بالكراهة في ذلك وإنما حملوه على الكراهة نظرًا إلى العلة المستنبطة لذلك وهي أنه لما رتب النهي على الغضب، والغضب بنفسه لا مناسبة فيه لمنع الحكم وإنما ذلك لما هو مظنة لحصوله وهو تشويش الفكر ومشغلة القلب عن استيفاء ما يجب من النظر وحصول هذا قد يفضي إلى الخطأ عن الصواب ولكنه غير مطرد مع كل غضب ومع كل إنسان فإن أفضى الغضب إلى عدم تمييز الحق من الباطل فلا كلام في تحريمه، وإن لم يفض إلى هذا الحد فأقل أحواله الكراهة وظاهر الحديث أنه لا فرق بين مراتب الغضب ولا بين أسبابه وخصه البغوي وإمام الحرمين بما إذا كان الغضب لغير الله وعلل بأن الغضب لله يؤمن
معه من التعدي بخلاف الغضب للنفس واستبعده جماعة لخالفته لظاهر الحديث والمعنى الذي لأجله نهي عن الحكم معه ثم لا يخفى أن الظاهر في النهي التحريم وأن جعل العلة المستنبطة صارفة إلى الكراهة بعيد.
وأما حكمة - صلى الله عليه وسلم - مع غضبه في قصة الزبير فلما علم من أن عصمته مانعة عن إخراج الغضب له عن الحق عند الظاهر؛ (أيضًا عدم نفوذ الحكم مع الغضب إذ النهي يقتضي الفساد) والتفرقة بين النهي للذات والنهي للوصف كما يقوله الجمهور غير واضح.
الآثار الصحية السيئة للغضب على البدن:
إن الانفعالات الشديدة والضغوط التي يتعرض لها الإنسان كالخوف والغضب يحرض الغدة النخامية على إفراز هرمونها المحرض لإفراز كل من الإدرينالين والنور أدرينالين من قبل الغدة الكظرية، كما تقوم الأعصاب الودية على إفراز النور أدرينالين.