فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359727 من 466147

وقال القرطبي: فقه الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - سلك مع الزبير وخصمه مسلك الصلح فقال: اسق يا زبير لقربه من الماء ثم أرسل الماء إلى جارك أي تساهل في حقك ولا تستوفه وعجل في إرسال الماء إلى جارك، فحضه على المسامحة والتيسير فلما سمع الأنصاري هذا لم يرض بذلك غضب لأنه كان يريد ألا يمسك الماء أصلا وعند ذلك نطق بالكلمة الجائرة المهلكة الفاقرة فقال آن كان ابن عمتك بمد همزة أن المفتوحة على جهة الإنكار أي أتحكم له علي لأجل أنه قرابتك فعند ذلك تلون وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - غضبًا عليه وحكم للزبير باستيفاء حقه من غير مسامحة له، وعليه لا يقال: كيف حكم في حال غضبه وقد قال:"لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان"؟ فإنا نقول: لأنه معصوم من الخطأ في التبليغ والأحكام بدليل العقل الدال على صدقة فيما يبلغه عن الله تعالى فليس مثل غيره من الحكام.

وفي هذا الحديث إرشاد الحاكم إلى الإصلاح بين الخصوم وإن ظهر الحق ومنعه مالك واختلف فيه قول الشافعي وهذا الحديث حجة واضحة على الجواز فإن اصطلحوا وإلا

استوفى لذي الحق حقه وثبت الحكم.

وقال القاضي عياض: فالجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منزه أن يقع بنفس مسلم منه في هذه القصة أمر يريب ولكنه - صلى الله عليه وسلم - ندب الزبير أولا إلى الاقتصار على بعض حقه على طريق التوسط والصلح فلما لم يرض بذلك الآخر ولج وقال ما لا يجب استوفى النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير حقه ولهذا ترجم البخاري على هذا الحديث: (باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى) حكم عليه بالحكم: وذكر في آخر الحديث: فاستوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ للزبير حقه.

وقد جعل المسلمون هذا الحديث أصلا في قضيته، وفيه الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في كل ما فعله في حال غضبه ورضاه وأنه وإن نهى أن يقضى القاضي وهو غضبان فإنه في حكمه في حال الغضب والرضا سواء لكونه فيها معصومًا، وغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا إنما كان لله تعالى لا لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت