وفي (التكوين 12/ 4: 1) : وَقَالَ الرَّبُّ لأبْرَامَ (إبراهيم) :"اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. 2 فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. 3 وَأُبارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاعِنَكَ ألعَنُهُ. وَتَتبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ."
حتى أن الله يرحم إبراهيم رحمة خاصة كما ورد في (ميخا 20: 18) : مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ! لا يَحْفَظُ إِلَى الأبَدِ غَضَبَهُ، فَإِنَّهُ يُسَرُّ بِالرَّأْفَةِ. 19 يَعُودُ يَرْحَمُنَا ... تَصْنَعُ الأَمَانَةَ لِيَعْقُوبَ وَالرَّأْفَةَ لإِبْرَاهِيمَ، اللَّتَيْنِ حَلَفْتَ لآبائِنَا مُنْذُ أيَّامِ الْقِدَمِ.
28 -شبهة: حول قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} .
نص الشبهة:
قالوا: إن الأحاديث الكثيرة تأتي وتقرُّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان معصومًا، ووقع في القرآن أنه كان في بدء أمره في الذنب والضلالة كقوله في سورة الضحى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى: 7] .
والجواب عن هذه الشبهة من ستة أوجه:
الوجه الأول: القرآن جعل العصمة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ونفى عنه الضلال (بمعنى: الباطل) مطلقًا.
الوجه الثاني: سبب نزول هذه السورة التي منها هذه الآية.
الوجه الثالث: السورة كلها منقبة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويظهر هذا من الإشارة إلى معانيها.
الوجه الرابع: في بيان معنى قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} .
الوجه الخامس: الحكمة من كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة ضالًا عنها أميًا لا يقرأ ولا يكتب، وهو الذي جاء بعد بالقرآن والسنة.
الوجه السادس: صفة نبي الله عيسى عليه السَّلام في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: القرآن جعل العصمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونفى عنه الضلال (بمعنى: الباطل) مطلقًا.