ثم إن الله عزَّ وجلَّ لم يناده باسم في القرآن قط إجلالًا له وتعظيمًا، إلا إذا أخبر عنه فيسميه باسمه كقوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ } [الفتح: 29] ، وأما عند النداء فيقول: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ} [المائدة: 41] ، {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} [الأحزاب: 28] ، على خلاف جميع الأنبياء قال: (يا آدم) ، (يا موسى) ، (يا عيسى) ، فناداهم بأسمائهم، وليس هذا تقليلًا من شأنهم، بل رفعة لمكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم.
الوجه السابع: كيف تقارنون بين المسيح عليه السَّلام والنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ألستم تزعمون أنه إله؟!
أنتم تقارنون بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المسيح عليه السَّلام فتقولون: لماذا لم يُصل الله من قبل على موسى وإبراهيم إذا كان الله يصلي، وكذلك على المسيح الذي قال عنه: إنه وجيهًا في الدنيا والآخرة؟، ألستم تزعمون أنه إله؟! فكيف تقارنون بينه وبين هؤلاء الأنبياء؟، أم إنه لم يصل على المسيح، وأما عن موسى وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء؟.
فالجواب: قوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ .. } [البقرة: 253] .
الوجه الثامن: مدح الرب للأنبياء في الكتاب المقدس.
لقد مدح الله بعض الأنبياء في الكتاب المقدس، فمنهم إبراهيم حيث قال في (إشعياء 41/ 11: 8) : وَأَمَّا أنتَ يَا إِسْرَائِيلُ عَبْدِي، يَا يَعْقُوبُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ، نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلي، الَّذِي أَمْسَكْتُهُ مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ، وَمنْ أَقْطَارِهَا دَعَوْتُهُ، وَقُلْتُ لَكَ: أَنْتَ عَبْدِيَ. اخْتَرْتُكَ وَلَمْ أَرْفُضْكَ. لا تَخَفْ لأنِّي مَعَكَ. لا تَتَلَفَّتْ لأَنِّي إِلهُكَ. قَدْ أَيَّدْتُكَ وَأَعَنْتُكَ وَعَضَدْتُكَ بِيَمِينِ بِرِّي.