فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359676 من 466147

وَأَمَّا قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (يَوْم الْقِيَامَة) مَعَ أنَّهُ سَيِّدهمْ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فَسَبَبُ التَّقْيِيد أَنَّ في يَوْم الْقِيَامَة يَظْهَرُ سُؤْدُده لِكُلِّ أَحَدٍ، وَلَا يَبْقَى مُنَازع، وَلَا مُعَانِد، وَنَحْوه، بِخِلَافِ الدُّنْيَا فَقَدْ نَازَعَهُ ذَلِكَ فِيهَا مُلُوكُ الْكُفَّار وَزُعَماء المُشْرِكِينَ. وَهَذَا التَّقْيِيد قَرِيب مِنْ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] ، مَعَ أَنَّ المُلْكَ لَهُ سُبْحَانه قَبْل ذَلِكَ، لَكِنْ كَانَ في الدُّنْيَا مَنْ يَدَّعِي المُلْكَ، أَوْ مَنْ يُضَافُ إِلَيْهِ مَجَازًا، فَانْقَطَعَ كُلّ ذَلِكَ في الْآخِرَة.

قَالَ الْعُلَمَاء: وَقَوْله - صلى الله عليه وسلم:"أنا سَيِّد وَلَد آدَم"لَمْ يَقُلْهُ فَخْرًا، بَلْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْفَخْر فِي غَيْر مُسْلِم فِي الحدِيث المَشْهُور"أَنا سَيِّد وَلَد آدَم وَلَا فَخْرَ" (2) ، وإِنَّمَا قَالَهُ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: اِمْتِثَال قَوْله تَعَالَى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } [الضحى: 11] .

وَالثَّانِي: أنَّهُ مِنْ الْبَيَان الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغه إِلَى أُمَّته لِيَعْرِفُوهُ، وَيَعْتَقِدُوهُ، وَيَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ، وَيُوَقِّرُوهُ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا تَقْتَضِي مَرْتَبَتُهُ كَمَا أَمَرَهُمْ الله تَعَالَى. وَهَذَا الحَدِيث دَلِيل لِتَفْضِيلِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي دَعْوَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ - وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ - فَنَهسَ مِنْهَا نَهْسَةً، وقَالَ: أنا سَيِّدُ الْقَوْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثم ذكر حديث الشفاعة، وفيه: فَيَأْتْونى، فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَهْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت