وأَما قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} فمعنى الصَّلوات ههنا الثناءُ عليهم من الله تعالى، وقال الشاعر:
صلَّى على يَحْيَى وأَشْياعِه ... ربٌّ كريمٌ وشفِيعٌ مطاعْ.
معناه ترحَّم الله عليه على الدعاءِ لا على الخبرِ.
وقال ابن الأَعرابي: الصلاةُ من الله رحمة ومن المخلوقين الملائكةِ، والإنْسِ والجِنِّ، القيامُ والركوعُ والسجودُ والدعاءُ والتسبيحُ والصلاةُ من الطَّيرِ والهَوَامِّ التسبيح، وقال الزجاج: الأَصلُ في الصلاةِ اللُّزوم، يقال: قد صَلِيَ واصْطَلَى إذا لَزِمَ، ومن هذا مَنْ يُصْلَى في النار أَي يُلْزَم النارَ.
وقال الأزهرى: والقولُ عندي هو الأَوّل إنما الصلاةُ لُزومُ ما فرَضَ الله تعالى والصلاةُ من أَعظم الفَرْض الذي أُمِرَ بلُزومِه.
قال ابن الأثير: وقيل أصل الصلاة التعظيم.
الصلاة اصطلاحًا: والصلاة: واحدة الصلوات المفروضة، وهو اسم يوضع موضع المصدر، تقول: صليت صلاة، ولا تقل تصلية، وصليت على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن الأثير: وقد تكرر في الحديث ذكر الصلاة، وهي العبادة المخصوصة، وأصلها في اللغة: الدعاء، فسميت ببعض أجزائها.
وسميت الصلاة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب - تعالى وتقدس -، وهي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة.
فمن ذلك يتضح أن الصلاة ليست فقط هي التي تحتوي على الركوع والسجود، وإنما هي بمعنى الدعاء، والاستغفار، والثناء، والرحمة.
فمن الله عزَّ وجلَّ رحمة، وثناء، ومدح؛ ومن الملائكة دعاء، واستغفار، وترحم؛ ومن الإنس والجن كذلك، كما بينا قبل ذلك.
إذًا: فمزعوماتهم وافتراءاتهم كلها مبنية على فهم خاطئ، وباطل، وهذا إن دل إنما يدل على جهلهم باللغة العربية، وعلى فهمهم القاصر.
الوجه الثالث: التفسير الصحيح للآية والرد على فهمهم الخاطئ
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } [الأحزاب: 56] ، ومن قبيل هذه الآية قوله عزَّ وجلَّ: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ