وكان - صلى الله عليه وسلم - يوصي بالنساء قائلًا:"استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خُلقن من ضلع أعوج" (2) ؛ وبما ملكت الأيمان، فنجد آخر كلماته - صلى الله عليه وسلم - حين حضرته الوفاة:"الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغر بها صدره، وما يكاد يفيض بها لسانه." (3)
ومن رحمته خوفه على الأمة:
عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله تعالى في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) } [إبراهيم: 36] ، وقول عيسى عليه السَّلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } [المائدة: 118] فرفع يديه قائلًا:"اللهم أمتي أمتي"وبكى، فقال الله عزَّ وجلَّ:"يا جبريل اذهب إلى محمد فسله:"ما يبكيك؟"فأتاه جبريل فسأله، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بما قال، وهو أعلم، فقال الله تعالى:"يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له:"إنا سنرضيك في أمتك ولن نسوؤك".
كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئًا، فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا، فرفق بهم، فارفق به".
الوجه الثالث: كيف كان رحمة للكافرين؟
أولًا: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان رحمة في الدين وفي الدنيا، أما في الدين فلأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث والناس في