وما يوضح هذا الحديث حديث آخر فيه نفس الفعلة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لسبطيه رضوان الله عنهما: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لا أزال أحب هذا الرجل بعدما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ما يصنع، رأيت الحسن في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدخل أصابعه في لحية النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل لسانه في فمه ثم قال:"اللهم إني أحبه فأحبه".
قال ابن حجر: تقبيل الولد وغيره من الأهل الحارم وغيرهم من الأجانب، إنما يكون للشفقة والرحمة، لا للذة والشهوة، وكذا الضم والشم والمعانقة.
الفوائد من الحديث السابق:
1 -حب أبي هريرة للحسن وللحسين وذلك لشدة حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهما لدرجة أن مروان بن الحكم لاحظ هذا وسأله عنه، وهذا يدل على وضوح شدة حب أبي هريرة - رضي الله عنه - لهما.
2 -رحمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبطيه وعطفه عليهما إذ توجه إليهما عندما سمعهما يبكيان رحمةً منه وعطفًا، وهذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكبير والصغير، ومع القريب وغير القريب، فما بالنا بالحسن والحسين ابني فاطمة حبيبته وابنة حبيبته خديجة رضوان الله عليهم أجمعين.
3 -سعي النبي - صلى الله عليه وسلم - للبحث لهما عن ماء لما علم سبب بكائهما وهو العطش.
4 -رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصغيرين ومحاولة إسكاتهما بضمهما إلي صدره - صلى الله عليه وسلم -.
5 -لما لم يجد النبي - صلى الله عليه وسلم - الماء ليسقيهما مص لسانهما فكان ما كان من سكوت الصغيرين من البكاء. وهذا فيه ما هو جلي من بركة ريق النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد بوَّب محمد بن يوسف الصالحي بابًا في كتابه سبل الهدي والرشاد سماه: في بركة ريقه الطيب - صلى الله عليه وسلم -، وأورد تحته أحاديث تدل على بركة ريق النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وكذلك أشار القاضي عياض في كتابه الشفا إلى هذه الفعلة تحت فصل (فصل في كراماته وبركاته) .