وأما قولهم: إن بلالًا قاسي القلب؛ لأنه مرَّ بالمرأتين علي قتلى من اليهود؛ فقد أثبتنا ضعف القصة، وإن ثبتت فلعله لم يتعمد ذلك، وقد لامَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، هذا على فرض ثبوت القصة لكنها واهية.
19 -شبهة: حول طواف النبي - صلى الله عليه وسلم - على نسائه في ساعة واحدة.
نص الشبهة:
يتهمون النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شهواني في قول أنس: كان يدور على نسائه في ساعة واحدة.
والرد على ذلك من وجوه:
الأول: ذكر الحديث، وبيان معناه.
الثاني: النبي - صلى الله عليه وسلم - أزهد الناس في الدنيا.
الثالث: حق الزوجة على الزوج في الجماع.
الرابع: حال الأنبياء في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: ذكر الحديث، وبيان معناه.
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ قَال: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِىَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: تِسْعُ نِسْوَةٍ.
وعن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيطوف على نسائه ثم يصبح محرمًا ينضخ طيبًا.
وفي الحديث أمران:
الأول: هل يجوز أن يطوف الرجل على نسائه بغسل واحد؟
الثاني: هل في ذلك اتهام للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شهواني؟
أما الأمر الأول:
قال ابن حجر: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ بَيْنَهُمَا لَا يَجِبُ، وَيَدُلُّ عَلَى اِسْتِحْبَابِهِ حَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَنْ أَبِي رَافِع:"أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - طَافَ ذَات يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذه وَعِنْدَ هَذِهِ قَالَ: فَقُلْت: يَا رَسُول الله، أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ قَالَ:"هَذَا أَزْكَى
وَأَطْيَب وَأَطْهَر"."