الأول: هو ما قدّمنا من أن الله - جل جلالة -، قال: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} ، وهذا الذي أبداه الله جلَّ وعلا، هو زواجه إياها في قوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} ، ولم يبدِ جلَّ وعلا شيئًا ممّا زعموه أنه أحبّها، ولو كان ذلك هو المراد لأبداه الله تعالى، كما ترى.
الثاني: أن الله جلَّ وعلا صرّح بأنه هو الذي زوّجه إياها، وأن الحكمة الإلهية في ذلك التزويج هي قطع تحريم أزواج الأدعياء في قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} ، فقوله تعالى: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ} ، تعليل صريح لتزويجه إياها لما ذكرنا، وكون الله هو الذي زوّجه إياها لهذه الحكمة العظيمة صريح في أن سبب زواجه إياها ليس هو محبّته لها التي كانت سببًا في طلاق زيد لها كما زعموا، ويوضحه قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا} الآية؛ لأنه يدلّ على أن زيدًا قضى وطره منها، ولم تبقَ له بها حاجة، فطلّقها باختياره، والعلم عند الله تعالى.
الوجه العاشر: ذكر هذه الروايات الباطلة وبيان وجه البطلان سندًا ومتنًا.
وخلاصة هذه الروايات المكذوبة هي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى زينب فجأة وهي في ثياب
المنزل فأعجبته، ووقع في قلبه حبها، فتكلم بكلام يفهم منه ذلك، إذ سمعه زيد فبادر إلى طلاقها تحقيقًا لرغبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن زيدًا شاوره في طلاقها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهاه عن ذلك، لكن في قلبه ضد هذا، وأنه كان راغبًا في طلاق زيد لها ليتزوجها، وفوق ذلك فقد أقر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما فعل، بل عاتبه لِمَ يخفي هذا والله سيبديه.
ورغم شناعة ما جاء في هذه الروايات، وهذا الفهم للآية الكريمة التي تتحدث عن طلاق زيد لزينب وزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، إلا أنه قد جاز على أئمة فضلاء، ففسروا به الآية الكريمة، وأثبتوا ذلك صراحة في كتبهم وتفاسيرهم.