وأحسن ما يعتذر به عن هؤلاء الأئمة وأتباعهم ممن ذهب يفسر الآية بهذا، أنهم عدّوا هذا منه - صلى الله عليه وسلم - من عوارض البشرية، كالغضب والنسيان، ولكنهم لم يستحضروا شناعة هذا التفسير للآية، ونسبة ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدققوا في الروايات التي وصلتهم من جهة أسانيدها ومتونها كما فعل غيرهم، ونحن نسأل الله أن يثيبهم على اجتهادهم وأن يغفر لهم.
الرواية الأولى: عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له: زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الساعة فيقول:"أين زيد؟"فجاء منزله يطلبه، فلم يجده، وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلًا - أي وهي لابسة ثياب نومها -، فأعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها، فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل، وإنما عجلت أن تلبس لما قيل لها: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الباب فوثبت عجلي، فأعجبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا: سبحان مصرّف القلوب، فجاء زيد إلى منزله، فأخبرته امرأته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منزله، فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد