قال الشنقيطي: من أنواع البيان التي تضمّنها بيان الإجمال الواقع بسبب الإبهام في صلة موصول، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} ؛ لأن جملة: {اللَّهُ مُبْدِيهِ} صلة الموصول الذي هو {مَا} ، وقد قلنا في الترجمة المذكورة: فإنه هنا أبهم هذا الذي أخفاه - صلى الله عليه وسلم - في نفسه وأبداه الله، ولكنه أشار إلى أن المراد به زواجه - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش - رضي الله عنها -، حيث أوحى إليه ذلك، وهي في ذلك الوقت تحت زيد بن حارثة؛ لأن زواجه إياها هو الذي أبداه الله بقوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} ، وهذا هو التحقيق في معنى الآية الذي دلَّ عليه القرآن، وهو اللائق بجنابه - صلى الله عليه وسلم -، وبه تعلم أن ما يقوله كثير من المفسّرين من أن ما أخفاه في نفسه - صلى الله عليه وسلم - وأبداه الله وقوع زينب في قلبه ومحبّته لها، وهي تحت زيد، وأنها سمعته، قال:"سبحان مقلب القلوب"إلى آخر القصّة، كله لا صحة له، والدليل عليه أن الله لم يبدِ من ذلك شيئًا، مع أنه صرّح بأنه مبدي ما أخفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم قال رحمه الله: التحقيق إن شاء الله في هذه المسألة، هو ما ذكرنا أن القرآن دلَّ عليه، وهو أن الله أعلم نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بأن زيدًا يطلّق زينب، وأنه يزوّجها إيّاه - صلى الله عليه وسلم -، وهي في ذلك الوقت تحت زيد، فلما شكاها زيد إليه - صلى الله عليه وسلم - قال له:"أمسك عليك زوجك واتق الله"، فعاتبه الله على قوله:"أمسك عليك زوجك"بعد علمه أنها ستصير زوجته هو - صلى الله عليه وسلم -، وخشي مقالة الناس أن يقولوا: لو أظهر ما علم من تزويجه إياها أنه يريد تزويج زوجة ابنه في الوقت الذي هي فيه في عصمة زيد.
والدليل على هذا أمران: