عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثًا وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده".
قال ابن حجر: قوله:"فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل": يشير إلى إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمّره عليهم، وفيه جواز إمارة المولى.
وقال أيضًا: قوله:"إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه"أي: إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه والتقدير: إن تطعنوا في إمارته فقد أثمتم بذلك؛ لأن طعنكم بذلك ليس حقًّا كما كنتم تطعنون في إمارة أبيه وظهرت كفايته وصلاحيته للإمارة، وأنه كان مستحقًا لها، فلم يكن لطعنكم مستند؛ فلذلك لا اعتبار بطعنكم في إمارة ولده ولا التفات إليه.
3 -سرور النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يسر زيد بن حارثة ويطمئنه.
فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذه الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، قَالَ: فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَعْجَبَهُ فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ. (( 2)