وقال ابن جبرين: والحاصل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحبه، وقد تزوج أولًا بأم أيمن، وكانت أيضًا مولاة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت سوداء، وزيد لونه أبيض أو أحمر، فولدت له أسامة، وكان لون أسامة أسود، فطعن الناس في نسبه وقالوا: كيف يكون الأب أبيض، والولد أسود؟ يمكن أنه ليس منه، يمكن أنه من زنا، فطعنوا في نسبه، ومعروف أنه ينسب إلى أبيه الذي هو صاحب الفراش، ومعروف أن زيدًا - رضي الله عنه - من السابقين الأولين، وأنه لا يمكن أن يتبنى من ليس ابنًا له، ومعروف أيضًا أن أم أيمن التي هي أم أسامة من السابقات، ومن المؤمنات، ومن العفيفات، فهي بعيدة عن فعل الفاحشة، ولكن كان لونها أسود فصادف أن الولد صار لونه كلونها، وهو أسامة - رضي الله عنه -، وقد رزق أيضًا محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان يسمى الحب ابن الحب، كان يحبه ويحب أباه، وقال لما أمَّره على الجيش الذي أراد أن يبعثه إلى الشام وطعنوا في إمارته:"إنه لمن أحب الناس إلي - يعني: زيدًا - وإن هذا - يعني: ولده - لمن أحب الناس إلي بعده".
فلما كان يحبهما كان حريصًا على إبطال الشبهة التي يطعن بها فيهما، وفي نسب أسامة، وأنه ليس ابنًا لأبيه، فجاء هذا القائف، وبنو مدلج يعرفون بالقيافة، والقيافة: هي معرفة الشبه،
بحيث إن أحدهم يعرف الإنسان ويعرف ولده ولو لم يكن بينهما تماثل في الألوان، فنظر إليهما مجزز وقد غطيا وجوههما، وغطيا رءوسهما في لحاف، وبدت أقدامهما، هذا أقدامه حمر وهذا أقدامه سود، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، يعني: أن هذا ولد هذا أو جده أو نحوه، ففرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا؛ ليكون مبطلًا لقول من طعن في نسب أسامة، حيث إن هذا القائف معروف بالصدق والذكاء وبالقيافة، ومعرفة الشبه، هو وأسرته وقبيلته.
4 -قول عمر - رضي الله عنه: إن زيدًا أحب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه.