الخامس: أن المتبنى يمنع من الزواج ببنات من متبناه لو كان رجلًا وهن بنات والعكس مع أنهن له حلال، وشريعة التبني هذه تحرم عليه ذلك.
السادس: أن فيه ظلم للأب الحقيقي لو كان موجودًا.
السابع: أن قضية التبني خلاف المعقول فكما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة للمظاهر أمَّه حتى تكون أُمَّان، ولا يكون له ولد واحد ابن رجلين.
ولو جعل ذلك لضاعت الأنساب، وعم الارتياب، وانقلب كثير من الحقائق أيّ انقلاب، فانفتح بذلك من الفساد أبواب أيّ أبواب.
الثامن: والأولى أن يقال في تعليل النهي: سدًا لباب التشبه بالكفرة بالكلية.
التاسع: أن في تحريم التبني إرشاد - ضمني - للعباد إلى قول الحق وترك قول الباطل والزور.
العاشر: إن الإسلام أعطاهم أخوة الدين بهذه البنوة المزعومة المكذوبة، وهي أخوة وموالاة باقية ببقائه على الدين فقوله: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} : أمر برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم، إن عرفوا؛ فإن لم يعرفوا آباءهم، فهم إخوانهم في الدين ومواليهم، أي: عوضًا عما فاتهم من النسب فهم إخوتكم في دين الله، ومواليكم في ذلك، فادعوهم بالأخوة الإيمانية الصادقة، والموالاة على ذلك.
الوجه الرابع: في الإشارة إلى فضائل زيد، وذلك لكي لا يظن أن إلغاء التبني حط من شأن زيد، أو كرهًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له، وحتى لا يظن أن زيدًا تغير على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك، أو تغير عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
1 -تعويضه الأخوة الإيمانية التي ثبتت وأشرنا إليها سابقًا، وأكثر من ذلك ذكر اسمه صراحة في القرآن وليست لغيره من الصحابة فضيلة كهذه إلا عيسى ابن مريم على قول من يعده صحابيًا.
2 -كونه خليقًا بالإمارة ومن أحب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.