فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359561 من 466147

قال ابن عاشور: أنزل الله تعالى إبطال التبني، والحق في أحكام الله؛ لأنه الخبير بالأعمال وهو الذي يقول الحق.

والأقسط أي: الأعدل فرفع الله حكم التبني، ومنع من إطلاق لفظه، وأرشد بقوله إلى أن الأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسبًا، فيقال: كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه من الرجل جلده وظرفه ضمه إلى نفسه، وجعل له نصيب الذكر من أولاده من ميراثه، وكان ينسب إليه فيقال فلان ابن فلان.

وقد قال تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} وهم يقولون هذه زوجة الابن فتحرم، وقال الله تعالى هي لك حلال، وقولهم لا اعتبار به؛ فإنه بأفواههم كأصوات البهائم، وقول الله حق فيجب اتباعه وقوله: {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} يؤكد قوله: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} يعني يجب اتباعه لكونه حقًّا ولكونه هاديًا.

الثاني: أنهم يرتبون على هذا القول الفاسد أحكام الحقيقة التي لا وجود لها، فكانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كل وجه في الخلوة بالمحارم وغير ذلك، ولهذا قالت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة رضي الله عنهما: يارسول الله، إنا كنا ندعو سالمًا ابنا، وإن الله قد أنزل ما أنزل، وإنه كان يدخل علي وإني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا،

فقال - صلى الله عليه وسلم:"أرضعيه تحرُمي عليه"الحديث. ووجود الأجنبي في البيت مفسدة لا يزيلها الدعوى بأنه ابن؛ لأنه قول بالأفواه لا حقيقة له.

الثالث: أن التبني بهذا الشكل مناف للغيرة، إذ كيف يسمح الرجل الغيور لرجل أجنبي يدخل على زوجته وابنته وحريمه بعد أن حرم الله ذلك.

الرابع: أن التبني على الوجه السالف الذكر فيه ظلم لأبناء الصلب، فيشترك معهم في التركة والميراث وهذا حقوق لا تصل إلا إلى أصحابها، فقد كانت العرب تعطي الولد المتبني: (الدّعي) حقوق الابن من النسب، حتى الميراث، وحرمة النسب؛ فأراد الله تعالى محو ذلك بالإسلام، حتى الميراث، وحرمة النسب، فأراد الله تعالى محو ذلك بالإسلام، حتى لا يعرف إلا النسب الصريح، ولذلك قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت