فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359544 من 466147

متزوجًا بغيرها , ولا يستطيع الجمع بين امرأتين ثم إن هنا ملاحظة أهم من كل ما

ذكر وهو أن تعدد الزوجات مشروط في القرآن بعدم الخوف من ترك العدل بين

الزوجات , ولا شك أن الذي يريد التزوج بامرأة متبناه لمجرد الامتثال لأمر النبي

صلى الله عليه وسلم يخاف من عدم العدل بين الزوجة الجديدة التي يأخذها كارهًا ,

وبين الأولى التي كان آلفًا لها ومستأنسًا بمعاشرتها , وعند ذلك لا يصح النكاح.

(رابعها) أنه قد يرضى هو ولا ترضى هي لأنها فتية وهو شيخ مثلاً , ولا

يخفى شيء من هذه الأمور على ذلك الرجل العظيم الذي جاء بتعاليم وأعمال قلبت

هيئة الأرض , وغيرت نظام الأمم سواء كان نبيًّا (كما هو الواقع) ، أو لم يكن

(كما هو رأي المخالف) .

(الوجه الثالث) أن هذا المصلح الحكيم اختار صورة لإبطال تلك العادة

الدينية الجاهلية خالية من كل المحظورات المشروحة في الوجه الثاني , وذلك بأن

يزوج متبناه بامرأة يقضي العقل بأنه يختار هو وإياها الفراق عن رضى لعدم

الكفاءة , ثم يتزوجها هو ولا شك أنها ترضاه لما هو معلوم من القرابة والجمال

والكمال وكذلك كان.

(الوجه الرابع) أن الذي يدل مع ما تقدم على أن هذا الأمر مقصود للنبي

(صلى الله عليه وسلم) منذ خطب زينب لزيد (رضي الله عنهما) إلحاحه فيه

وعنايته الكبرى به , وقد خطب هو نساء , ولم يتزوج بهن وتزوج بعدة نساء , ولم

يذكر في القرآن شيء من ذلك لأن القرآن كما قلنا لم يذكر فيه إلا أهم المهمات في

الدين حتى إنه لم يذكر فيه هيئة الصلاة ولا عدد ركعاتها ولا تحديد أوقاتها , فعدم

مبالاته بإبائها وتمنعها وإباء أخيها لا يمكن أن يكون لمصلحتها ولا لمصلحة زيد لأن

العقل قاض بأنه لا ينعم له معها بال مع هذا النفور والإباء وما هو معلوم من أنفة

أشراف العرب كبني هاشم وبني المطلب وهي من صميمهم , وكانت لا ترى لها

كفؤًا إلا النبي (صلى الله عليه وسلم) فلم يبق لهذا إلالحاح والتحتيم عليها بالرضى

به إلا قصد إبطال تلك البدعة الذميمة بأقرب الوجوه وأبعدها عن الضرر والضّرار.

(الوجه الخامس) أن السورة التي ذكرت فيها القصة جاء في فاتحتها وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت