فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359543 من 466147

الناس إليه. وقد مثلنا للأول في هامش مقالة الأستاذ بمسألة الحلق في الحديبية

وكيف خالف النبيَّ جميع الصحابة حتى حلق بالفعل فاقتدوا به , ومثَّل الأستاذ

بإبطال الربا. وليفرض المخالف أنه دخل في دين جديد مقتنعًا به ومعتقدًا صحته ,

وأن القائم بالدعوة إلى هذا الدين أمره بأن يتزوج بأخته لأن دينه يحكم بذلك أليس

يصعب عليه الامتثال أشد الصعوبة بحيث يرجح مخالفته. هذا وإننا نرى أهل كل

دين قد خالفوا بعض أحكام دينهم اتباعًا للعادات التي صارت عامة , ويصعب عليهم

الرجوع إلى الأصل. وإذا كان الأمر بهذه الدرجة من الصعوبة لا يقدم العاقل على

تكليف الناس به بمجرد القول خوفًا من اضطرارهم إلى مخالفته التي تفسد العمل

وتؤدي إلى خلاف المقصود.

(الثاني) لو أنه (صلى الله عليه وسلم) عمد إلى تنفيذ هذا الحكم بغيره

لاحتاج إلى الأمر بعدة أمور بعضها أشد من بعض , ومنها ما هو خلاف تعاليمه

الدينية.

(أحدهما) أن يأمر بعض من تُبُنِّيَ بأن يتزوج , وربما كان يقل في

المسلمين عدد الأدعياء الذين عندهم الاستطاعة الشرعية للتزوج مع أن الذين تبنوهم

مسلمون وفي سن قابل للزواج , وربما يقع الأمر لغير المستطيع من حيث لا يعلم

لأنه لم يكن عارفًا بجميع شئون الناس الخصوصية والمنزلية. على أن من شأن من

يحب أن يطاع في كل أمر أنه لا يتعرض للأمور الخصوصية المباحة إلا بالنسبة

لأقرب الناس إليه بل هذا شأن جميع العقلاء , وهذا الوجه أهون مما بعده.

(ثانيها) أن يأمره بعد الزواج بالطلاق , والأمر بالطلاق منكر , وإنما

أباحه الشرع للضرورة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في التنفير منه:(أبغض

الحلال إلى الله الطلاق)رواه أبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. ثم

إن هذا المتزوج لا يبعد أن يحصل بينه وبين من يتزوج بها من الألفة والمحبة ما

يصعب معه الفراق. ويتعاصى به الخضوع لأمر الطلاق.

(ثالثها) أن يأمر من كان تبنى هذا المطلق بأن يتزوج بالمطلقة. ويتوقع

في هذا الأمر أمور منها أن هذا المتبني قد تنفر نفسه منها لذاتها بأن يستبشع

صورتها , أو يكون عارفًا من طباعها ما لا يمكنه معه معاشرتها , وقد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت