الدليل الثالث: أن هذه الروايات مخالفة للرواية الصحيحة (1) الواردة في سبب نزول الآية ، والتي فيها أن زيداً جاء يشكو للنبي (زينب ، ولم تذكر هذه الرواية شيئاً عن سبب شكواه ، وهي صريحة بأنه جاء يشكو شيئاً ما(2)
(1) هي رواية أنس (المتقدمة في أول الترجيح ، وهي في البخاري .
(2) جاء في رواية ضعيفة التصريح بنوع الشكاية التي عرضها زيد على النبي (، فعن الكميت بن زيد الأسدي قال: حدثني مذكور - مولى زينب بنت جحش - عن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: خطبني عدة من قريش ، فأرسلت أختي حمنة إلى رسول الله (أستشيره ، فقال لها رسول الله (: أين هي ممن يعلمها كتاب ربها ، وسنة نبيها . قالت: ومن هو يا رسول الله ؟ قال: زيد بن حارثة . قال: فغضبت حمنة غضباً شديداً ، وقالت: يا رسول الله ، أتزوج بنت عمتك ، مولاك ؟ قالت زينب: ثم أتتني فأخبرتني بذلك ، فقلت أشد من قولها وغضبت أشد من غضبها ؛ فأنزل الله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ( [الأحزاب:36] قالت: فأرسلت إلى رسول الله (، وقلت: إني استغفر الله ، وأطيع الله ورسوله ، إفعل ما رأيت ، فزوجني زيداً ، وكنت أرثي عليه ، فشكاني إلى رسول الله (فعاتبني رسول الله (، ثم عدت فأخذته بلساني ، فشكاني إلى رسول الله (، فقال رسول الله (: أمسك عليك زوجك واتق الله . فقال: يا رسول الله ، أنا أطلقها . قالت: فطلقني ، فلما انقضت عدتي ، لم أعلم إلا ورسول الله (قد دخل علي ببيتي ، وأنا مكشوفة الشعر ، فقلت: إنه أمر من السماء . فقلت: يا رسول الله ، بلا خطبة ، ولا إشهاد ؟ فقال: الله المزوج ، وجبريل الشاهد ».
أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/ 51) ، والطبراني في الكبير (24/ 39) ، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 136) ، والدارقطني في سننه (3/ 301) ، وابن عساكر في تاريخه (19/ 357) ، جميعهم من طريق: الحسين بن أبي السري ، العسقلاني ، عن الحسن بن محمد بن أعين الحراني ، عن حفص بن سليمان ، عن الكميت بن زيد الأسدي ، به .
والحديث ضعيف ، في إسناده:
« الحسين بن أبي السري » ، ضعفه أبو داود ، واتُهم بالكذب . انظر: تهذيب التهذيب (2/ 314) .
و « حفص بن سليمان الأسدي » متروك الحديث . انظر: تهذيب التهذيب (2/ 345) .
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره معلقاً (9/ 3137) ، عن السدي ، في قوله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ (قال: « بلغنا أن هذه الآية أنزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها ، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله (، فأراد أن يزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه ، فكرهت ذلك ، ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله (، فزوجها إياه ، ثم أعلم الله نبيه (بَعْدُ أنها من أزواجه ، فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها ، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس ، فيأمره رسول الله (أن يمسك عليه زوجه ، وأن يتقي الله ، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ، أن يقولوا: تزوج امرأة ابنه ، وكان رسول الله (قد تبنى زيداً » .