الدليل الثاني: أن الله تعالى قال بعد هذه الآية: (مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ ( [الأحزاب:38] وهذه الآية تدل على أنه (لم يكن عليه حرج في زواجه من زينب رضي الله عنها ، ولو كان على ما روي من أنه أحبها وتمنى طلاق زيدٍ لها ، لكان فيه أعظم الحرج ؛ لأنه لا يليق به مدَّ عينيه إلى نساء الغير ، وقد نُهي عن ذلك في قوله تعالى: (لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( [الحجر:88] .(1)
الدليل الثالث: أن زينب رضي الله عنها تعتبر بنت عمة النبي (( 2) ، ولم يزل يراها منذ ولِدَت ، وكان معها في كل وقت وموضع ، ولم يكن حينئذ حجاب ، وهو الذي زوجها لمولاه زيد ، فكيف تنشأُ معه ، وينشأُ معها ، ويلحظها في كل ساعة ، ولا تقع في قلبه إلا بعد أن تزوجها زيد ، وقد كانت وهبت نفسها للنبي (وكرهت غيره ، فلم تخطر بباله (، فكيف يتجدد لها هوىً لم يكن ، حاشاه(من ذلك ، وهذا كله يدل على بطلان القصة ، وأنها مختلقة موضوعة عليه) . (3)
(1) انظر: الشفا (2/ 118) ، وأحكام القرآن ، لابن العربي (3/ 578) ، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 406) .
(2) لأن أمها أميمة بنت عبد المطلب .
(3) انظر: الشفا (2/ 118) ، وأحكام القرآن ، لابن العربي (3/ 577) .