وقال أبو العباس القرطبي: « وقد اجترأ بعض المفسرين في تفسير هذه الآية ، ونسب إلى رسول الله (ما لا يليق به ويستحيل عليه ، إذ قد عصمه الله منه ونزهه عن مثله ، وهذا القول إنما يصدر عن جاهلٍ بعصمته عليه الصلاة والسلام ، عن مثل هذا ، أو مُسْتَخِفٍّ بحرمته ، والذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين: أن ذلك القول الشنيع ليس بصحيح ، ولا يليق بذوي المروءات ، فأحرى بخير البريات ، وأن تلك الآية إنما تفسيرها ما حُكي عن علي بن حسين .... » .أهـ(1)
أدلة هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب على ما ذهبوا إليه ، بأدلة منها:
الدليل الأول: أن الله تعالى أخبر أنه مُظهِرٌ ما كان يخفيه النبي (، فقال: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ (، ولم يُظهرْ سبحانه غير تزويجها منه ، حيث قال: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا (، فلو كان الذي أضمره رسول الله (محبتها أو إرادة طلاقها ؛ لأظهر الله تعالى ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يُخبر أنه يُظهرِهُ ثم يكتمه فلا يظهره ، فدل على أنه إنما عُوتِبَ على إخفاء ما أعلمه الله إياه: أنها ستكون زوجة له ، لا ما ادعاه هؤلاء أنه أحبها ، ولو كان هذا هو الذي أخفاه لأظهره الله تعالى كما وعد .(2)
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 406) ، باختصار .
(2) انظر: تفسير البغوي (3/ 532) ، والشفا (2/ 117) ، وأضواء البيان (6/ 582 - 583) .