فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359165 من 466147

قُلْنا: إن الله تعالى أرضى السيدة أسماء رضي الله عنها الممثِّلة لجنس النساء ، فذكر أنواع التكاليف مرة للمذكَّر ، ومرة للمؤنث ، لكنه راعي في ذلك سَتْر المرأة ، وهنا أيضاً يُراعي هذه المسألة ، فيقول: {والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات ...} [الأحزاب: 35] حينما تكلم عن المذكَّر قال {والحافظين فُرُوجَهُمْ ...} [الأحزاب: 35] ولم يقُلْ: والحافظات فروجهن ؛ لأن أمر النساء ينبغي أنْ يُسْتر وأنْ يُصَان .

ثم يقول سبحانه {والذاكرين الله كَثِيراً والذاكرات ...} [الأحزاب: 35] ويعود إلى مسألة السَّتْر مرة أخرى في قوله: {أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب: 35] فقال (لهم) على سبيل التغليب ، وسَتْر المرأة في الرجل ، وهذه مسألة مقصودة يُراد بها شرف للمرأة ، وصيانة لها ، لا إهمالها كما يدَّعي البعض ، ومن هذه الصيانة ما نقوله نحن عن المرأة: معي أهلي أو الأولاد أو الجماعة ، ونقصد بذلك سَتْرها وصيانتها لا إهمالها ، أو التقليل من شأنها .

فكأن الحق سبحانه حينما أرضى السيدة أسماء نيابةً عن المرأة المسلمة ، فذكر ما ذكر من جمع المؤنث الذي يقابل جمع المذكر ، أراد أنْ يبني حول المرأة سياجاً من الستر في كل شيء حتى في التكاليف .

ونلحظ على سياق الآية هنا أيضاً أنه قدَّم المغفرة على الأجر ؛ لأن القاعدة كما قُلْنا: إن دَرْء المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة ، والحق سبحانه يُعد لعباده الأجر على الحسنة التي فعلوها ، مع أنه سبحانه لا ينتفع منها بشيء إنما يعود نَفْعها على المكلَّف نفسه ، 'فهو يستفيد بالطاعة وينال عليها الأجر في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت