لَيْسَ هَذَا الْأَجْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَرَنَ مَعَهُ إعْدَادَ الْمَغْفِرَةِ مَعَهُ، وَإِعْدَادُ الْمَغْفِرَةِ زَائِدٌ عَلَى الْأَجْرِ.
فَلِخُصُوصِ هَذِهِ الْمَادَّةِ جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ ذَلِكَ مِنْ عَطْفِ الصِّفَاتِ، يَعْنِي وَالْمَوْصُوفُ وَاحِدٌ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَاحْتَمَلَ تَقْدِيرَ مَوْصُوفٍ مَعَ كُلِّ صِفَةٍ وَعَدَمُهُ حُمِلَ عَلَى التَّقْدِيرِ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْعَطْفِ التَّغَايُرُ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْدِيرِ فَإِنَّ هَذَا الظَّاهِرَ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ.
وَمِثَالُ هَذَا قَوْله تَعَالَى {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ} وَلَوْ كَانَ مِنْ عَطْفِ الصِّفَاتِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ جَمْعِ الصِّفَاتِ الثَّمَانِيَةِ وَكَذَلِكَ إذَا قُلْت: وَقَفْت عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالنُّحَاةِ اسْتَحَقَّهُ الْفَقِيهُ الَّذِي لَيْسَ بِنَحْوِيٍّ، وَالنَّحْوِيُّ الَّذِي لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَلَا يُقَالُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ الْجَامِعُ بَيْنَ النَّحْوِ وَالْفِقْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى. انتهى. {فتاوى السبكي حـ 1 صـ 91 - 92}