ورد الإمام أحمد ذلك وأنكر على من قاله، ويدل على صحة قوله ما روى مسلم في صحيحه: أن عمر بن أبي سلمة ابنها سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم، فقال: سل هذه؟، يعني أم سلمة، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. فقال: لسنا كرسول الله صلى الله عليه وسلم يحل لرسوله ما شاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أتقاكم لله وأعلمكم به"أو كما قال. ومثل هذا لا يقال لصغير جداً، وعمر ولد بأرض الحبشة قبل الهجرة.
وقال البيهقي: وقول من زعم أنه كان صغيراً دعوى، ولم يثبت صغره بإسناد صحيح.
وقول من زعم أنه زوجها بالبنوة مقابل بقول من قال: إنه زوجها بأنه كان من بني أعمامها، ولم يكن لها ولي هو أقرب منه إليها، لأنه عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأم سلمة: هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وقد قيل: إن الذي زوجها هو عمر بن الخطاب لا ابنها، لأن في غالب الروايات: قم يا عمر فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعمر بن الخطاب هو كان الخاطب.
ورد هذا بأن في النسائي: فقالت لابنها عمر: قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأجاب شيخنا أبو الحجاج المزي الحافظ بأن الصحيح في هذا: قم يا عمر، فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما لفظ: ابنها فوقعت من بعض الرواة لأنه لما كان اسم ابنها عمر. وفي الحديث: قم يا عمر فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم, فظن الراوي أنه ابنها، وأكثر الروايات في المسند وغيره: قم يا عمر من غير ابنها قال: ويدل على ذلك أن ابنها عمر كان صغير السن، لأنه قد صح عنه أنه قال: كنت غلاماً في حجر النبي صلى الله عليه وسلم, وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا غلام سم الله, وكل بيمينك، وكل مما يليك"، وهذا يدل على صغر سنه حين كان ربيب النبي صلى الله عليه وسلم, والله أعلم.