فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359018 من 466147

شهراً واعتزلهن، فتوهم أن ذلك الإيلاء طلاق كما توهمه عمر رضي الله عنه، فظن وقوع الفرقة به، فقال هذا القول للنبي صلى الله عليه وسلم متعطفاً له ومتعرضاً لعله يراجعها، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بنعم، على تقدير: إن امتد الإيلاء أو وقع طلاق، فلم يقع شيء من ذلك.

وهذا أيضاً في الضعف من جنس ما قبله، ولا يخفى أن قوله: عندي أجمل العرب وأحسنه أزوجك إياها. أنه لا يفهم منه ما ذكر من شأن الإيلاء ووقوع الفرقة به، ولا يصح أن يجاب بنعم، ولا كان أبو سفيان حاضراً وقت الإيلاء أصلاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم اعتزل في مشربة له حلف أن لا يدخل على نسائه شهراً، وجاء عمر بن الخطاب فاستأذن عليه في الدخول مراراً فأذن له في الثالث، فقال: أطلقت نساءك؟ فقال: لا فقال عمر: الله أكبر. واشتهر عند الناس أنه لم يطلق نساءه، وأين كان أبو سفيان حينئذ؟.

ورأيت للشيخ محب الدين الطبري كلاماً على هذا الحديث, قال في جملته: يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك كله قبل إسلامه بمدة تتقدم على تاريخ النكاح، كالمشترط ذلك في إسلامه، ويكون التقدير: ثلاث إن أسلمت تعطيهن: أم حبيبة أزوجكها، ومعاوية يسلم فيكون كاتباً بين يديك، وتؤمرني بعد إسلامي فأقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين.

وهذا باطل أيضاً من وجوه:

أحدها: قوله: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبو سفيان ولا يقاعدونه. فقال: يا نبي الله ثلاث أعطيهن. فيا سبحان الله! هذا يكون

قد صدر منه وهو بمكة قبل الهجرة، أو بعد الهجرة، وهو يجمع الأحزاب لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو وقت قدومه المدينة وأم حبيبة عند النبي صلى الله عليه وسلم لا عنده؟ فما هذا التكلف البارد؟ وكيف يقول وهو كافر: حتى أقاتل المشركين كما كنت أقاتل المسلمين. وكيف ينكر جفوة المسلمين له وهو جاهد في قتالهم وحربهم وإطفاء نور الله، وهذه قصة إسلام أبي سفيان معروفة لا اشتراط فيها ولا تعرض لشيء من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت