فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359016 من 466147

فإن قيل: لم ينفرد عكرمة بن عمار بهذا الحديث, بل قد توبع عليه فقال الطبراني في معجمه: حدثنا على بن سعيد الرازي, حدثنا محمد بن حليف بن مرسال الخثعمي, قال: حدثني عمي إسماعيل بن مرسال, عن أبي زميل الحنفي, قال: حدثني ابن عباس, قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يفاتحونه فقال: يا رسول الله، ثلاث - - أعطيهن. الحديث.

فهذا إسماعيل بن مرسال قد رواه عن أبي زميل، كما رواه عنه عكرمة بن عمار, فبرئ عكرمة من عهدة التفرد.

قيل: هذه المتابعة لا تفيده قوة، فإن هؤلاء مجاهيل لا يعرفون بنقل العلم، ولا هم ممن يحتج بهم, فضلاً عن أن تقدم روايتهم على النقل المستفيض المعلوم عند خاصة أهل العلم وعامتهم, فهذه المتابعة إن لم تزده وهناً لم تزده قوة, وبالله التوفيق.

وقالت طائفة منهم البيهقي والمنذري رحمهما الله تعالى: يحتمل أن تكون مسألة أبي سفيان النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة, وهو كافر، حين سمع نعي زوج أم حبيبة بأرض الحبشة، والمسألة الثانية والثالثة وقعتا بعد إسلامه، فجمعهما الراوي. وهذا أيضاً ضعيف جداً، فإن أبا سفيان إنما قدم المدينة آمناً بعد الهجرة في زمن الهدنة قبيل الفتح, وكانت أم حبيبة إذ ذاك من نساء النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يقدم أبو سفيان قبل ذلك إلا مع الأحزاب عام الخندق، ولولا الهدنة والصلح الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدم المدينة, حتى قدم وزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة؟ فهذا غلط ظاهر.

وأيضاً فإنه لا يصح أن يكون تزويجه إياها في حال كفره، إذ لا ولاية له عليها, ولا تأخر ذلك إلى بعد إسلامه، لما تقدم, فعلى التقديرين لا يصح قوله: أزوجك أم حبيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت