الثالث: أن عكرمة بن عمار راوي حديث ابن عباس هذا قد ضعفه كثير من أئمة الحديث, منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، قال ليست أحاديثه بصحاح. وقال الإمام أحمد: أحاديثه ضعاف. وقال أبو حاتم: عكرمة هذا صدوق، وربما وهم, وربما دلس. وإذا كان هذا حال عكرمة فلعله دلس هذا الحديث عن غير حافظ أو غير ثقة فإن مسلماً في صحيحه: رواه عن عباس بن عبد العظيم, عن النضر بن محمد, عن عكرمة بن عمار, عن أبي زميل, عن ابن عباس بن عبد العظيم، عن النضر بن محمد, عن عكرمة بن عمار, عن أبي زميل, عن ابن عباس, وهكذا معنعناً. ولكن قد رواه الطبراني في معجمه, فقال: حدثنا محمد بن محمد الجذوعي, حدثنا العباس بن عبد العظيم, حدثنا النضر بن محمد, حدثنا عكرمة بن عمار, حدثني ابن عباس, فذكره.
وقال أبو الفرج بن الجوزي في هذا الحديث: هو وهم من بعض الرواة، لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث، قال: وإنما قلنا إن هذا وهم لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن حجش, وولدت له وهاجر بها، وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر, وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة, وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها فثنت بساط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمانً ولا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان. آخر كلامه.
وقال أبو محمد بن حزم: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار, ولم يختلف في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الفتح بدهر، وأبوها كافر.