كما يُفهم من إيتاء الزكاة هنا أن للمرأة ذمتها المالية الخاصة المستقلة عن ذمة الغير من أب أو زوج أو غيره ، بدليل أن الله كلفها بإيتاء الزكاة ، لكن الحضارة الحديثة جعلتْ مال المرأة قبل الزواج للأب ، وبعد الزواج للزوج ، ثم سلبتْ المرأة نسبتها إلى أبيها ، ونسبتها بعد الزواج لزوجها .
وهذه المسألة أشدُّ على المرأة من سَلْبها المال ؛ لأن نسبتها لزوجها طمْسٌ وتَعَدٍّ على هُويتها ، وانظر مثلاً إلى السيدة عائشة ، فما زلنا حتى الآن نقول"عائشة بنت أبي بكر"ولم يقل أحد انها عائشة امرأة محمد .
ثم يقول تعالى: {وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ ...} [الأحزاب: 33] لأن المسألة لا تقتصر على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، إنما هناك أمور أخرى كثيرة تحتاج طاعة الله وطاعة رسول الله .
ونلحظ هنا أن الآية عطفت رسول الله على ربه تعالى ، وجاء الأمر واحداً {وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ ...} [الأحزاب: 33] وحين نستقرئ هذا الأمر في القرآن الكريم نجده مرة يُكرِّر الفعل ، فيقول: {وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول ...} [التغابن: 12] .
ومرة: {وَأَطِيعُواْ الله والرسول ...} [آل عمران: 132] .
ومرة يقول تعالى: {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ ...} [النساء: 59] .
وهذه الصيغ ، لكلٍّ منها مدلول ومعنى ، فساعةَ يقول: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، كأن لله في الأمر طاعةً في الإجمال ، وللرسول طاعة في التفصيل ، فالحق سبحانه أمر بالصلاة وأمر بالزكاة أَمْرَ إجمال ، ثم بيَّن الرسول ذلك وفصَّل هذا الإجمال ، فقال:"صَلُّوا كما رأيتموني أصلي"وقال:"خُذُوا عنِّي مناسككم".