قوله تعالى: « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
قرن في بيوتكن: أي أقمن في بيوتكن ، والزمن الحياة فيها .. وهو من القرار والسكن ، وأصله: اقررن في بيوتكن.
والتبرج: التهتك ، وإظهار الزينة ..
والجاهلية الأولى: أي الجاهلية العريقة في الجهل ..
والآية ، أمر لنساء النبي ، أن يلزمن بيوتهن ، وألا يغشين المجالس والطرقات .. إذ أن بيوتهن ، هي مساجدهن التي رضين أن يعشن فيها بعيدات عن صخب الدنيا ، وعن زخرفها ومتاعها ..
وهذا القرار في البيوت ، لنساء النبي - أمر طبيعى ، بعد أن اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة .. فما لهن بعد هذا مطلب يطلبنه خارج بيوتهن ، من لهو أو تجارة أو نحوها .. ولهذا كانت الدعوة إليهن بالقرار في البيوت مقترنة بالدعوة بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وإطاعة اللّه ورسوله .. فهذا هو دأبهن في الحياة .. الاتجاه إلى اللّه ، والعمل لما يرضى اللّه ، ورسول اللّه ..
ـ وقوله تعالى: « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
أي إن هذا لذى يدعى إليه نساء النبي من أدب السماء ، هو لما يريد اللّه سبحانه وتعالى لهن من طهر ، يتناسب مع مقامهن ، ويتلاقى مع انتسابهن إلى النبي ..