ثم جعل حسابهن في مقام الإحسان أو الإساءة ، على غير ما يقوم عليه حساب النساء جميعا ..
ـ وفي قوله تعالى: « يا نِساءَ النَّبِيِّ » استدعاء لهن بتلك الصفة الرفيعة التي حلّاهن اللّه سبحانه وتعالى بها في بيت النبوة ، وتذكير لهن بتلك النعمة العظيمة التي لبسنها بإضافتهن إلى النبي ..
ـ وقوله تعالى: « لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ » .. نفى الشّبه عن نساء النبي هنا هو في المقام الذي حللنه في المسلمين .. فهن في هذا المقام أمهات المؤمنين ، لهن ما للأمهات عند الأبناء من توقير وتقدير ، فهن بهذا الوضع لسن كمطلق النساء ، وعمومهن ، بل إن لهن خصوصية لا يشاركهن فيها غيرهن من النساء - وقوله تعالى: « إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ » الخضوع بالقول مضغ الكلام ، ولينه ، تدلّلا .. وهذا من المرأة أشبه يكشف العورة ، وإبداء الزينة ، إذ كان الصوت من بعض مفاتنها .. وصوت المرأة إذا كان على طبيعته لا شيء فيه ، ولكن التصنع هو الذي يجعل من صوتها داعيا يدعو إلى الريبة ، وإثارة شهوة الرجال .. ولهذا تغزل الشعراء بمثل هذا الصوت الذي يجيء من المرأة عن دلال وصنعة ..
ويعدّ المتنبي مضغ الكلام ولينه من بدع الحضارة الذي لا يعجبه فيقول:
أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
وقوله تعالى: « وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً » أي تحدثن حديثا ، واضحا صريحا ، بعيدا عن التكليف والصنعة ، مجانبا ، الغمز والإشارة ..
فهذا أدب يباعد بين نساء النبي ، وبين أن يطوف بهن طائف من الريب ، وهو أدب ينبغى أن يكون لنساء المؤمنين جميعا .. فلهن في نساء النبي أسوة حسنة ..