والمعنى نهيهن عن إحداث جاهلية في الإسلام ، تشبه جاهلية الكفر قبله: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي: بموافقة أمرهما ونهيهما . ثم أشار إلى أن مخالفتهما رجس لا يناسب فضل أهل البيت بقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} أي: ما أمركن ونهاكن ، ووعظكن ، إلا خيفة مقارفة المآثم ، والحرص على التصوّن عنها بالتقوى . فالجملة تعليلية لأمرهن ونهيهن على سبيل الاستئناف .
قال الزمخشري: استعار للذنوب الرجس ، وللتقوى الطهر ؛ لأن عرض المقترف للمقبحات يتلوث بها ويتدنس كما يتلوث بدنه بالأرجاس ، وأما المحسنات فالعرض معها نقيّ مصون كالثوب الطاهر . وفي هذه الاستعارة ما ينفر أولي الألباب عما كرهه الله لعباده ونهاهم عنه ، ويرغبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به . و: {أَهْلَ الْبَيْتِ} نصب على النداء ، أو على المدح . والمراد بهم من حواهم بيت النبي صلّى الله عليه وسلم .
قال ابن كثير: وهذا نص في دخول أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا ، لأنهن سبب نزول هذه الآية ، وسبب النزول داخل فيه قولاً واحداً ، إما وحده على قول ، أو مع غيره على الصحيح . وأما قول عِكْرِمَة ، إنها نزلت في نساء النبي صلّى الله عليه وسلم خاصة ، ومن شاء باهلته في ذلك ، فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن ، فصحيح . وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ، ففي هذا نظر ؛ فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك ، وأنه صلّى الله عليه وسلم جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين ، ثم جللهم بكساء كان عليه ، ثم قال: ( هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس ) .