ساطعا وقال قتادة فيما رواه ابن عابدان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يومئذ مناديا ينادى «يعني يار كبان خيل اركبوا - منه رح» يا خيل الله اركبي وامر بلالا فاذّن
في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر الا ببني قريظة - وروى الشيخان عن ابن عمر والبيهقي عن عائشة وابن عقبة والطبراني عن كعب بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه عزمت عليكم ان لا تصلوا صلوة العصر - ووقع في مسلم في حديث ابن عمر صلوة الظهر الا ببني قريظة فادرك بعضهم صلوة العصر وفى لفظ صلوة الظهر في الطريق فقال بعضهم لا نصليها حتى نأتى بني قريظة انا لفى عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علينا من اثم فصلوا العصر ببني قريظة حين وصلوها بعد غروب الشمس وقال بعضهم بل نصلى لم يرد منا ان ندع الصلاة فصلوا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا من الفريقين.
(فائدة) وجه الجمع بين حديث صلوة الظهر وصلوة العصر ان طائفة منهم راحت بعد طائفة قيل للطائفة الأولى لا يصلين الظهر الا ببني قريظة وقيل للطائفة الأخرى لا يصلين العصر - وقيل في وجه الجمع انه صلى الله عليه وسلم قال لاهل القوة أو لمن كان منزله قريبا لا يصلين أحد الظهر وقال لغيرهم أحد العصر.
(مسألة) هذا الحديث يدل على ان المجتهد لا اثم عليه ان اخطأ حيث لم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد من الفريقين من صلّى في الطريق ومن لم يصل - قال في زاد المعاد ما حاصله ان كلّا من الفريقين مأجور بقصده الا ان من صلّى في الطريق جاز الفضيلتين فضيلة امتثال الأمر في الاسراع في المشي إلى بني قريظة لأن المراد بامره صلى الله عليه وسلم - ان لا يصلوا إلا في بني قريظة المبالغة في الاسراع مجازا وفضيلة امتثال الأمر في المحافظة على الوقت والله أعلم.